آلية الكراء المملك في تونس: خطة وزارة التجهيز والإسكان لتعزيز ا …
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقارات وصعوبة النفاذ إلى التمويل البنكي بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين، تندرج آلية الكراء المملك ضمن أهم الحلول التي تعتمدها الدولة لتكريس البعد الاجتماعي في قطاع السكن. وفي هذا الإطار، وضعت وزارة التجهيز والإسكان خطة متكاملة لإنجاز مشاريع سكنية لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
الإطار العام: تفعيل القرارات الرئاسية
تأتي هذه الخطة تنفيذًا للقرارات الرئاسية الهادفة إلى:
تمكين المواطنين من اقتناء مساكن عبر صيغة الكراء المملك،
إعادة تفعيل الدور الاجتماعي للباعثين العقاريين العموميين،
توفير مساكن بأسعار تراعي القدرة الشرائية، خاصة في ظل تضخم أسعار البيع والإيجار.
وتُعهد مهمة تنفيذ هذه المشاريع إلى الباعثين العقاريين العموميين، وعلى رأسهم:
الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (السنيت)، المحدثة سنة 1957،
شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، المحدثة سنة 1977 والمختصة في إنجاز المساكن الميسّرة.
ما هي صيغة الكراء المملك؟
الكراء المملك هو نظام يسمح للمنتفع بالسكن في مسكن مقابل دفع معلوم كراء شهري، يُحتسب جزء منه كأقساط لاقتناء العقار. وبعد استكمال مدة الدفع، يصبح المنتفع مالكًا رسميًا للعقار.
هذه الصيغة تُمكّن الأجراء من النفاذ التدريجي إلى الملكية دون الحاجة إلى تمويل بنكي تقليدي أو دفع مبلغ كبير كمعلوم أولي.
آليات تقليص كلفة المشاريع
حرصًا على جعل هذه المشاريع في متناول الفئات المستهدفة، تم اعتماد جملة من الإجراءات أهمها:
توفير الأراضي بالدينار الرمزي
تم تخصيص أراضٍ من أملاك الدولة لفائدة المؤسسات العمومية المعنية بالدينار الرمزي، مما يساهم في تقليص كلفة المشروع بشكل كبير.
تمويل البناء بنسبة %100
يتم تمويل البناء عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء إلى غاية 100% من الكلفة، مع:
مدة سداد تصل إلى 25 سنة،
نسبة فائدة %0،
وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا لقدرة الباعثين العموميين على إنجاز مشاريع منخفضة التكلفة.
الأهداف الاستراتيجية للخطة
ترتكز هذه المبادرة على جملة من الأهداف الاستراتيجية:
تعزيز توجه الدولة الاجتماعي في مجال السكن،
مضاعفة إنتاج المساكن الاجتماعية،
تطوير مشاريع سكنية محدودة الكلفة،
تمكين الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من النفاذ إلى الملكية بطريقة ميسّرة.
ما الذي تعنيه هذه الخطة للمواطن؟
تعني هذه الخطة:
إمكانية اقتناء مسكن دون اللجوء إلى قرض بنكي تقليدي،
شروط سداد ميسّرة وعلى مدى طويل،
أسعار مدروسة بفضل تخفيض كلفة الأرض والتمويل،
إطار قانوني واضح ومؤسسات عمومية مشرفة على التنفيذ.
نحو ديناميكية جديدة في السوق العقارية
تمثل آلية الكراء المملك خطوة مهمة نحو إعادة التوازن إلى السوق العقارية، خاصة في شقها الاجتماعي. فهي تجمع بين البعد التنموي والبعد الاجتماعي، وتفتح آفاقًا جديدة أمام آلاف الأسر التي كانت تعتبر امتلاك مسكن حلمًا بعيد المنال.
إن نجاح هذه الخطة سيُسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحريك الدورة الاقتصادية في قطاع البناء، ودعم سياسة الدولة في توفير سكن لائق للجميع.


